أبي الفرج الأصفهاني

478

الأغاني

دوّاجا [ 1 ] كان عليه من خز أحمر مبطن بسمّور ، ثم دخلت عليه يوما ثالثا فلم يأمر لي بشيء ، فحملتني نفسي على أن قلت له : / كسوتنيها فهي كالتّجفاف [ 2 ] من خزك المصونة الكثاف كأنني فيها وفي اللَّحاف من عبد شمس أو بني مناف والخزّ مشتاق إلى الأفواف [ 3 ] قال ، فضحك - وكانت عليه جبة أفواف - وأدخل يده فيها ونزعها ورمى بها إليّ ، وقال : خذها ، فلا بارك اللَّه لك فيها . يغير داليته ويجعلها في السفاح : قال محمد بن هشام في خبره خاصة : فلما أفضت الخلافة إلى السفاح نقلها إليه وغيّرها وجعلها فيه - يعني الأرجوزة الدالية - فهي الآن تنسب في شعره إلى السفاح . يشفع للفرزدق عند ابن هبيرة : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال : حدّثني أبو عمر الخصاف عن العتبي قال : لما حبس عمر بن هبيرة الفرزدق وهو أمير العراق أبي أن يشفّع فيه أحدا ، فدخل عليه أبو نخيلة في يوم فطر ، فوقف بين يديه وأنشأ يقول : / أطلقت بالأمس أسير بكر فهل ، فداك نفري ووفري من سبب أو حجة أو عذر ينجي التميميّ القليل الشكر من حلق القيد الثّقال السّمر ما زال مجنونا على است [ 4 ] الدهر / ذا حسب ينمو [ 5 ] وعقل يحري [ 6 ] هبه لأخوالك يوم الفطر يعود الفرزدق إلى السجن حين علم أن شفيعه أبو نخيلة : قال : فأمر بإطلاقه ، وكان قد أطلق قبله رجلا من عجل جيء به من عين التمر [ 7 ] قد أفسد ، فشفعت فيه بكر بن وائل فأطلقه . وإياه عني أبو نخيلة . فلما أخرج الفرزدق سأل عمن شفع له فأخبر ، فرجع إلى الحبس وقال : لا أريمه ولو مت . انطلق [ 8 ] قبلي بكري وأخرجت [ 9 ] بشفاعة دعيّ ، واللَّه لا أخرج هكذا ولو من النار . فأخبر ابن هبيرة

--> [ 1 ] الدواج : ويخفف : الثوب الواسع الَّذي يغطي الجسد كله ، وهو في س ، ب : « دراج » ، تحريف . [ 2 ] التجفاف : آلة تلبس في الحرب للوقاية . [ 3 ] الأفواف : البرود اليمنية والثياب الرقيقة ، جمع فوف . [ 4 ] في أ ، ج : « مجنوبا ممر الدهر » . والمجنوب : المقود إلى جنب غيره . [ 5 ] وفي أ ، ف ، م : « يعلي » . [ 6 ] كذا في س . ويحري : ينقص . وفي سائر النسخ : « يزري » . [ 7 ] عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة . [ 8 ] كذا في ب ، س . ف . وفي أ ، م : « أيطلق قبلي » . [ 9 ] وفي ف : « وأطلق » .